السيد محمد الصدر
122
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
سبباً آخر للجواز ، هو ما إذا ثبت أنَّ هناك مصلحة عامّة للبحوث العلميّة بالشرائط التالية : أوّلًا : أن تكون المصلحة عامّة لا خاصّة . ثانياً : أن تكون ذات أهميّة عالية في نظر الشارع . ثالثاً : توقّف دفع البلاء على هذه البحوث العلميّة . رابعاً : توقّف هذه البحوث العلميّة على ذهاب الإنسان فيها ، بحيث لو أرسلت المركبة غير مأهولة لأدّى ذلك إلى فشل البرنامج ، ومن ثَمَّ لم تنجح المحاولة لدفع الضرر . خامساً : أن يكون هذا الضرر أو البلاء محلّ الوثوق أو الاطمئنان ، كما أنَّ جميع الفقرات السابقة كذلك ، فلو كان بعضها لمجرّد الاحتمال لم يجز السفر . وهنا ، ينبغي الإشارة باختصار إلى أدلّة كلّ واحدٍ من هذه الشرائط : الشرط الأوّل : أن تكون المصلحة عامّة لا خاصّة . وفي هذا الشرط فقرتان أو عنوانان . العنوان الأوّل : شرطيّة المصلحة العامّة . العنوان الثاني : عدم شرطيّة المصلحة الخاصّة . أمّا العنوان الأوّل : فالمهمّ فيه أنَّ تبديل الصلاة الاختياريّة إلى صلاة اضطراريّة سيكون باعتبار اقتضاء المصلحة العامّة له . والمصالح العامّة وإن كانت تختلف في أهميّتها عقلًا وشرعاً ، إلَّا أنَّه ممّا لا شكّ فيه أنَّها ذات أهميّة عالية في نظر الشارع ، بحيث تتقدّم على ما سواها من الأغراض والملاكات ، وتقديم المصلحة العامّة على الخاصّة أمر راجح